مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

25

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

مسلم ) فقد استقرب بعضهم كفايتهما « 1 » ؛ لدلالتهما عرفا على منافاة ما هو عليه لما كان عليه من الكفر « 2 » . وأورد عليه بأنّهما غير صريحين في ذلك ؛ لاحتمال إرادة الإيمان بأمور أخرى غير التوحيد والرسالة « 3 » . واستظهر بعضهم عدم الاكتفاء بقول : ( نعم ) أو ( بلى ) في جواب من قال : أتشهد أن لا إله إلّا اللّه محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ « 4 » . ولو قال : ( دين الإسلام حقّ ) كان أوضح دلالة على الإسلام من قوله : أنا مؤمن أو مسلم « 5 » . والذي يفهم من تحليل كلماتهم أنّهم يريدون أن يكون المبرز كافيا وافيا غير ملتبس ولا مجمل ولا محتمل الوجوه ؛ وأنّ هذه الموارد التي تحدّثوا عنها ليست سوى حالات ونماذج لهذه القاعدة العامّة . ووفقا لهذه القاعدة ، لا توجد لغة خاصّة يفترض إبراز الشهادتين بها ؛ ولهذا حكموا بأنّه لو كان الكافر بين قومه الذين يتكلّمون بلغته فبإمكانه أن يعلن عن إسلامه بلغتهم بما يؤدّي معنى الصيغة المعهودة بالعربية أو ما يشابهها « 6 » . نعم ، ذكروا أنّ غير القادر على التلفّظ بسبب عدم معرفته باللغة العربية يلحق بالأخرس « 7 » ، الأمر الذي يحيله إلى مرحلة الإشارة ، وكأنّ نطقه بغير العربية لا فائدة منه . إلّا أنّ الأرجح أنّهم حكموا بذلك لعدم فهم كلامه في الوسط العربي لو تكلّم في هذا الوسط ، وإلّا فمن الواضح أنّ الإبراز بغير اللغة العربية مع فهمها من قبل الآخرين أفضل في الإعلان وأكمل من الإشارة في كثير من الحالات على الأقلّ .

--> ( 1 ) القواعد 3 : 576 . ( 2 ) كشف اللثام 10 : 668 . ( 3 ) كشف اللثام 10 : 668 . جواهر الكلام 41 : 631 . ( 4 ) كشف الغطاء 4 : 349 . ( 5 ) كشف اللثام 10 : 668 . ( 6 ) انظر : كشف الغطاء 4 : 347 . ( 7 ) المسالك 10 : 40 .